مينانيوزواير، الإمارات: كرّست الإمارات مكانتها كأحد أبرز المانحين الإنسانيين عالمياً، مستندة إلى نهج متجذر في قيم العطاء التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومواصلة لمسيرة تنموية جعلت خدمة الإنسان محوراً ثابتاً في سياستها الوطنية والخارجية. ولم يعد دور الدولة يقتصر على تقديم المساعدات، بل تطوّر إلى صياغة نموذج متكامل يجمع بين الإغاثة الفورية والتنمية المستدامة وحوكمة العمل الإنساني.

وبقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عززت الإمارات بنيتها المؤسسية عبر إنشاء مجلس الشؤون الإنسانية الدولية ووكالة الإمارات للمساعدات الدولية عام 2024، لترسيخ التخطيط الاستراتيجي ورفع كفاءة إدارة العمليات الإغاثية عالمياً. كما أطلقت مبادرات نوعية مثل حملة «حدّ الحياة» بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإنقاذ خمسة ملايين طفل من الجوع وسوء التغذية، بما يعكس رؤية إنسانية تتجاوز الطوارئ إلى حماية الحق في الحياة والكرامة.
ومنذ 1971 حتى منتصف 2024، بلغ إجمالي المساعدات الإماراتية 368 مليار درهم (98 مليار دولار)، استفاد منها أكثر من مليار شخص في 200 دولة ومنطقة، لتصنف الإمارات ضمن أكبر خمسة مانحين عالمياً من حيث القيمة الإجمالية. كما احتلت مراتب متقدمة عالمياً في نسبة المساعدات إلى الدخل القومي، متجاوزة الهدف الأممي البالغ 0.7%.
في قطاع غزة، برزت الإمارات كأكبر مانح منفرد عبر عملية «الفارس الشهم 3»، حيث شكلت مساعداتها 46% من إجمالي الدعم الدولي وفق تقارير أممية، مع تنفيذ مئات الرحلات الجوية وإدخال آلاف الشاحنات من الإمدادات. كما دعمت أوكرانيا بمبادرات إنسانية لرعاية الأيتام، وقدمت للسودان 4.24 مليارات دولار خلال عقد، إضافة إلى التزامات جديدة تعزز استمرارية الدعم.
وامتد الحضور الإماراتي إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا، من شحن الإمدادات للصومال وتشاد وميانمار، إلى دعم المتضررين من الزلازل في تركيا وسوريا والمغرب وليبيا، في نموذج يعكس سرعة الاستجابة وتطور أدوات العمل الميداني. كما أنفقت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية أكثر من 2.2 مليار درهم عام 2024 على التعليم والرعاية الصحية وتمكين المجتمعات، ما يؤكد الانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى التنمية المستدامة.
في عالم باتت فيه المساعدات أداة تنافس جيوسياسي، تقدم الإمارات نموذجاً مختلفاً يقوم على الاستدامة والاستباقية والتأثير طويل الأمد، لتغدو تجربتها مرجعاً دولياً في الدبلوماسية الإنسانية التي توازن بين القيم والاحتراف المؤسسي.
